داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

217

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

ولما توفى عز الدين ، صار علاء الدين ملكا حتى عهد المستعصم ، وأعد بدر الدين لؤلؤ جيشا في الموصل ، وطلب المدد من تاج الدين محمد صلابة صاحب أردبيل ، فأرسل له ألف رجل ، فاتجه بدر الدين لؤلؤ إلى ماردين ، كما حشد سلطان ماردين جيشا وطلب المدد من حلب ولما تقابلا ، انهزمت ميمنة المارديين ، وتعقبهم جيش الموصل وغنموا ، فهجم ابن القاهري قائد جيش حلب على قلب جيش الموصل ، وألحق به الهزيمة ، فهرب بدر الدين لؤلؤ مع عشرة رجال ، وجاء إلى الموصل وسلبوا خزانته . وتوفى الملك الصالح أيوب في مصر ، وفي سنة ثمان وأربعين وستمائة تقررت سلطنة مصر للملك المعظم توران شاه بن أيوب بن الكامل الذي كان ملكا على حصن كيفا ، وتحارب مع جيش الفرنجة الذي كان قد استولى على دمياط وأطراف مصر ، وقتل ما يقرب من ثلاثين ألفا من الفرنجة ، ووقع ملكهم أفريدش في الأسر ، واستخلص دمياط ، وبعد ذلك اتفق المماليك البحرية على قتل السلطان ، وكان أيبك التركماني الذي كان رئيس الأمراء قد حضر مائدة السلطان ، وفي أثناء الحديث ضرب السلطان بالسيف ، فهرب السلطان في بيت جوبين ، فأضرم المماليك النار في البيت ، فصعد إلى السطح ، فرشقه أيبك بسهم ، فألقى بنفسه في البحر ، فقبضوا عليه وقتلوه ركلا وطرحوه في البحر ، وكان من عهد شيركوه حتى انقراض دولتهم ثمانية وثمانون عاما . ولما عرف أسرى الفرنج هذا الخبر حطموا القيود وجعلوا يقتلون المسلمين ، فدخل الخدام التركمانيون ، وحاصروهم في حلقة وقتلوا ثلاثة عشر ألفا منهم في لحظة واحدة ، وقرروا لأفريدين مائتي ألف دينار . واستولى أيبك التركماني على مصر في سنة ستمائة واثنتين وخمسين ، ولم يبق أحد من أبناء الملك الكامل ، وقتله الأمير أقطاى جامة في القلعة ، وأمر أن تكون الخطبة والسكة باسمه ، وأصبح سلطانا . وكان السلطان ركن الدين في كرمان ، وقدم أخوه من عند منكوخان في سنة ستمائة وخمسين ، فهرب ركن الدين وطلب الأمان من دار الخلافة ، فلم يمكنوه من هذا خوفا من المغول ، وتوجه من هناك إلى منكوخان ، فتعقبه قطب الدين ودخل على يارغو ، وسلموه إلى قطب الدين بعد أن ثبت ذنبه فقتله ، وأصبحت له سلطنة كرمان .